أبو علي سينا
ز
منطق المشرقيين
الأول من ( القانون ) . وكان يجتمع كل ليلة في داره طلبة العلم ، وكنت أقرأ من الشفاء ، وكان يقرئ غيري من القانون نوبة ، فإذا فرغنا حضر المغنون على اختلاف طبقاتهم ، وهيء مجلس الشراب بآلاته ، وكنا نشتغل به . وكان التدريس بالليل لعدم الفراغ بالنهار ، خدمة للأمير ، فقضينا على ذلك زمنا . ثم توجه ( شمس الدولة ) إلى ( طارم ) لحرب الأمير بها ، وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتد عليه ، وانضاف إلى ذلك أمراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلة القبول من الشيخ ، فخاف العسكر وفاته ، فرجعوا به طالبين ( همدان ) في المهد ، فتوفي في الطريق في المهد . ثم بويع بن شمس الدولة ، وطلبوا استيزار الشيخ ، فأبى عليهم ، وكاتب ( علاء الدولة ) سرا بطلب خدمته والمصير إليه والانضمام إلى جوانبه . وأقام في دار ( أبي غالب العطار ) متوارياً . وطلبت منه اتمام كتاب ( الشفاء ) ، فاستحضر أبا غالب ، وطلب الكاغد والمحبرة فأحضرهما ، وكتب الشيخ في قريب من عشرين جزؤاً على الثمن بخطه رؤس المسائل ، وبقي فيه يومين . حتى كتب رؤس المسائل كلها بلا كتاب يحضره ولا أصل يرجع إليه ، بل من حفظه وعن ظهر قلبه ، ثم ترك الشيخ تلك الأجزاء بين يديه ، وأخذ الكاغد ، فكان ينظر في كل مسئلة ويكتب شرحها ، فكان يكتب كل يوم خمسين ورقة - حتى أتى على جميع الطبيعيات والإلهيات ، ما خلا كتابي ( الحيوان ) و ( النبات ) . وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزؤا ، ثم أتهمه ( تاج الملك ) بمكاتبته ( علاء الدولة ) فأنكر عليه ذلك ، وحث في طلبه ، فدل عليه بعض أعدائه ، فأخذوه وأدوه إلى قلعة يقال لها ( فردجان ) ، وأنشأ هناك قصيدة منها : دخولي باليقين كما تراه ، وكل الشك في أمر الخروج . وبقي فيها أربعة أشهر . ثم قصد ( علاء الدولة ) همدان وأخذها ، وانهزم ( تاج الملك ) ومر إلى تلك